عبد الرحمن بن علي المكودي
139
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
وعامل ضمّن معنى الفعل لا * حروفه مؤخّرا لن يعملا كتلك ليت وكأنّ وندر * نحو سعيد مستقرّا في هجر يعنى أن العامل في الحال إذا ضمن معنى الفعل دون حروفه لا يتقدم عليه الحال لضعفه ثم مثل بثلاث كلمات فقال : ( كتلك ليت وكأن ) فتلك اسم إشارة وفيها معنى الفعل وهو أشير وليس فيها حروف الفعل الذي يفهم منه وليت حرف تمنّ وفيها معنى الفعل وهو أتمنى وكأن حرف تشبيه وفيها معنى الفعل وهو أشبه وفهم من دخول الكاف على تلك أن ذلك مطرد في أسماء الإشارة كلها فمثال اسم الإشارة تلك هند منطلقة وذلك عمرو ضاحكا ، ومثال التمني ليت عمرا مقيما عندنا ، ومثال التشبيه كأنك طالعا البدر فالعامل في الأول تلك لتضمنها معنى أشير وفي الثاني ليت لتضمنها معنى أتمنى وفي الثالث كأنّ لتضمنها معنى أشبه ، وفهم أيضا من الكاف أن ذلك غير محصور فيما ذكر ، ومما ضمن معنى الفعل دون حروفه الترجى وحرف التنبيه وما في الشرط والاستفهام المقصود به التعظيم . ثم قال : ( وندر * نحو سعيد مستقرّا في هجر ) هذا أيضا من العوامل التي تضمنت معنى الفعل دون حروفه وهو الظرف وحرف الجر مسبوقين باسم ما الحال له كما في نحو زيد عندك قاعدا وسعيد في هجر مستقرا فالعامل في الحال في هذين المثالين ونحوهما الظرف والمجرور لنيابتهما مناب استقر أو مستقرا والحال في هذا المثال الذي ذكر مؤكدة لأن التقدير سعيد استقر في هجر مستقرا ، وإنما فصل هذه المسألة من تلك وما ذكر بعدها وإن كانت مثلها في تضمن معنى الفعل دون حروفه لأنه قد سمع فيه تقديم الحال على عاملها ولذلك أتى بالحال في المثال الذي ذكر وهو مستقرا مقدما على عامله وهو في هجر ومثله قوله عز وجل في قراءة من قرأ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] بنصب مطويات وممن أجاز تقديم الحال في مثل هذا الأخفش . وهو فاعل بندر وسعيد وما بعده جملة اسمية وهي محكية بقول محذوف تقديره وهو قولك . ثم قال : ونحو زيد مفردا أنفع من * عمرو معانا مستجاز لن يهن قد تقدم أن أفعل التفضيل غير شبيه بالفعل لكونه غير قابل للعلامة الفرعية فاستحق بذلك أن لا يتقدم عليه الحال لكن له مزية على العوامل الجامدة لوجود لفظ الفعل فيه فاغتفر